السيد محمد باقر الصدر

535

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

العمل - الذي مارسه حينما ذهب إلى قصر الإمارة مع هذا العدد من الشيعة ، وحاول أن يحتلّ قصر الإمارة وأن يسيطر على مقاليد الموقف - خارجَ نطاق التخطيط المتّفق عليه بين مسلم والحسين « 1 » . كان هذا العمل بملاك الدفاع ؛ لأنّ مسلم بن عقيل ( رضوان الله عليه ) وقع في موقع الدفاع . عبيد الله بن زياد بدأ بالهجوم ، أخذ يحاول أن يتعقّب مسلم بن عقيل وأن يقضي على هذه البذرة ، فكان مسلم بن عقيل في حالة دفاع ، ولم يكن في حالة غزو أو هجوم . يعني : إنّ الظروف اضطرّته إلى أن يقف موقف المدافع ، ولو لم يبدأ بهذه العمليّة إذاً لهجم عليه عبيدالله‌بن زياد وهجم على شيعته وهم في البيوت . فحينما يحاول عبيد الله بن زياد أن يبدأ بالهجوم ، كان على مسلم بن عقيل - لا بمنطق رسالته من قبل الحسين ، لا بمنطق الحاكميّة والسلطان والولاية ، بل بمنطق الدفاع - أن يبدأ بمثل هذه العمليّة كدفاع عن نفسه وعن قواعده التي التفّت حوله . اقرؤوا رسالة الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) التي بعثها مع قيس بن مسهّر الصيداوي إلى الكوفة ، هكذا كان يقول في الرسالة : « إنّي سوف أرد إليكم قريباً ، فانكمشوا على أمركم حتّى آتي » « 2 » .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 80 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 350 : 5 ؛ الفتوح 49 : 5 ؛ البداية والنهاية 154 : 8 . وفي الثالث والرابع : « أربعة آلاف » ، وفي الثاني : « ثمانية عشر ألفاً أو يزيدون » ، وفي الأوّل : تابعه ثمانية عشر ألفاً ، ومشى معه أربعة آلاف . ( 2 ) الأخبار الطوال : 230 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 395 : 5 ؛ الفتوح 30 : 5 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 328 : 5 . وما ذكره ( قدّس سرّه ) مثبتٌ في رواية ( الطبري ) دون من ذكرنا : « فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدّوا ؛ فإنّي قادمٌ عليكم في أيّامي هذه إن شاء الله » . نعم ، بعد أن دفع ( عليه السلام ) له الكتاب قال له ( برواية الدينوري ) : « فإن كانوا على ما أتتني به كتبهم ، فعجّل عليّ بكتابك لُاسرع القدوم عليك » ، وبرواية ( ابن أعثم ) : « فإن رأيت الناس مجتمعين على بيعتي فعجّل لي بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء الله تعالى » .